عماد الدين الكاتب الأصبهاني
542
خريدة القصر وجريدة العصر
كناظر مع الصبح في أعقاب نجم مغرب ، فلله أيامنا الموشية ، وقوفنا بالسراة عشية ، وانتشائي من مقلة وكأس ، واجتلائي شارب زبرجد أو عذار آس ، والتماحي خدّا كمورّد الشقيق ، واستصباحي بثغر كالدر في حقّ من العقيق ، زمان صحونا إلا من المدام ، وسلونا إلا عن النّدام ، وتفرعنا إلا من الندى ، وتورعنا إلا من معاقبة العدى ، وأدرنا ذهبا سائلة ، ونظرنا رقبا شائلة ، وبتنا لم نرم السهر ، ولم نشم برقا إلا الكأس والزهر ، والشّمل جامع ، والدهر مجيب وسامع ، فالآن منازلي أكوار ، ومواصلي بطل مغوار ، فتلك تضنيني بطول السفار ، وذاك ينتضيني للملمات انتضاء الشفار ، فأنا بين وعر يعيي ، وذعر يميت ويحيي ، ونوى لا يقال لعاثرها لعا ، وهوى قد حشا بالجوى أضلعا ، واللّه يريح مما عرى ، ويمن بنظره إلى قرقرى . وله إلى بعض إخوانه يوصيه بكتب أودعها عنده ويصف هرا : استوهب اللّه لك أيها العماد الأعلى ، والسراج الأجلى ، والطود الأشم . والبدر الأتم . من النعم أبقاها ، « 1 » ومن العصم أوقاها ، لا زلت لعنان السيادة مالكا . ولمنهاج السعادة سالكا ، كتبت - أعزك اللّه - والودّ قائم رسمه ، لائح وسمه ، وإن كانت الأيام قد أزاحتني عن قربك ، وأظمأتني إلى شربك ، فإنها لم تلحق وثاقة عقدنا « 2 » انحلالا ، ولا صحة عهدنا اعتلالا ، ولو جرت الأقدار على اقتراحي ، وأطلقت من الأشغال سراحي ، لاخترت مجاورتك ، وآثرت محاورتك ، [ فإنك ] « 3 » بحر تلفظ الجواهر غواربه ، وتعذب للوارد مشاربه ، فيصدر عنك وقد ملأ من الدر حقائبه ، وأثقل من البر ركائبه ، واللّه يقرب لقاءك ويدنيه ، ويهنئه على أفضل حال ويسنيه ، وفي علمك ما استودعته أمانتك ، واستحفظته صيانتك ، من كتبي التي هي أنفس ذخائري وأسراها ، وأحقها بالصيانة وأحراها ، وما كنت أرتضي منها
--> ( 1 ) ق : انقادا . . . ( 2 ) ق : وثاقة عندنا . . . ( 3 ) سقط ما بين المعقفين من الأصل .